السيد البجنوردي
188
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فيه أو ضرورية الترك لمفسدة فيه لا ينافي الاختيار ، وكذلك لا ينافي استحقاق العقاب والثواب ؛ لأنّ العقل لا يرى قبحا في تعذيب من خالف أمر المولى ، وأوجب وجود المعصية بإرادته ؛ لشهواته النفسانية ، بل يراه مستحقّا لذلك بعد إرشاد المولى له بأنّ المطيع له النعيم والعاصي له الجحيم ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب ؛ لكي لا تكون للناس على اللّه الحجّة ، بل تكون له الحجّة البالغة ؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أجاب عن هذا الإشكال تبعا لصاحب « الحاشية » « 1 » بأنّ الطلب الذي هو عبارة عن حملة النفس وتصدّيها لتحصيل مطلوبه ، وهو غير الإرادة ؛ لأنّ الإرادة كيفية نفسانية والطلب - أعني حملة النفس - فعل صادر عن النفس ، والفعل والكيف مقولتان مختلفتان بالماهية ، ولا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر . وممّا يؤيّد ذلك : أنّ تحرّك العضلات انفعال ، والانفعال لا يمكن أن يتحقّق بدون الفعل ؛ لأنّ التأثّر التدريجي لا يمكن أن يحصل بلا تأثير تدريجي ، وذلك الفعل - أي حملة النفس - فعل اختياري لنفس النفس من دون مدخلية شيء آخر فيه أصلا ، والنفس هي السلطان المطلق في مملكة البدن تفعل ما تشاء لا منازع لها في سلطانها . فلا جبر في البين ؛ لأنّه بعد تحقّق الإرادة ليست النفس مجبورة على ذلك التصدّي وتلك الحملة النفسانية ، بل لها الاختيار المطلق ، وهذا الاختيار ذاتي لها ليس معلّلا ؛ لأنّ الذاتي لا يعلّل . وأنت خبير : بأنّ تلك الحملة حادثة وليست قديمة كما هو واضح . فيرجع
--> ( 1 ) - هداية المسترشدين : 135